ญามิอุลอุลูมวัลหิกัม ครั้งที่ 71 (หะดีษที่ 16/4)

Submitted by dp6admin on Wed, 02/01/2019 - 07:08
หัวข้อเรื่อง
"ท่านจงอย่าโมโห", เมื่อท่านโมโหจงนิ่ง(เงียบ)
สถานที่
บ้านทองทา บางกอกน้อย
วันที่บรรยาย
ขนาดไฟล์
18.90 mb
ความยาว
107.00 นาที
รายละเอียด

الحديث السادس عشر
عَنْ أَبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَجُلاً قالَ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : أوصِني ، قال : (( لا تَغْضَبْ )) فردَّد مِراراً قال : (( لا تَغْضَبْ )) . رواهُ البُخاريُّ

ชายคนหนึ่งมาหาท่านนบี และกล่าวกับท่านว่า "โปรดสั่งเสียฉันเถิด" ท่านนบี ตอบว่า "ท่านจงอย่าโมโห" ชายคนนั้นถามซ้ำอีกหลายครั้ง ท่านนบี ก็ตอบว่า "ท่านจงอย่าโมโห"

 ----------------

وقول النَّبيِّ  : (( إذا غضبتَ فاسكت )) ( ) يدلُّ على أنَّ الغضبانَ مُكَلَّفٌ في حال غضبه بالسكوت ، فيكون حينئذٍ مؤاخذاً بالكلام ، وقد صحَّ عن النَّبيِّ  : أنَّه أمر من غضب أنْ يتلافى غضبَه بما يُسكنه من أقوال وأفعال ، وهذا هو عينُ التكليف له بقطع  الغضب ، فكيف يقال : إنَّه غيرُ مكلَّف في حال غضبه بما يصدر منه .

وقال عطاءُ بنُ أبي رباح : ما أبكى العلماءَ بكاء آخرِ العمرِ من غضبة يغضبُها أحدُهُم فتهدِمُ عملَ خمسين سنة ، أو ستين سنة ، أو سبعين سنة ، وربَّ غضبة قد أقحمت صاحبها مقحماً ما استقاله . خرَّجه ابن أبي الدنيا .
ثم إنَّ من قال مِن السَّلف : إنَّ الغضبان إذا كان سببُ غضبه مباحاً، كالمرض، أو السفرِ ، أو طاعةٌ كالصَّوْم لا يُلام عليه إنَّما مرادُه أنَّه لا إثمَ عليه إذا كان مما يقع منه في حال الغضب كثيراً من كلام( ) يُوجِبُ تضجراً أو سباً ونحوه كما قال  : (( إنَّما أنا بَشَرٌ أرضى كما يرضي البَشَرُ ، وأغْضَبُ كما يَغْضَبُ البشر ، فأيُّما مسلم سببتُه أو جلدتُه ، فاجعلها له كفارةً ))( ) .
فأما ما كان من كفر ، أو ردَّةٍ ، أو قتل نفس ، أو أخذ مالٍ بغير حقٍّ ونحو ذلك ، فهذا لا يشكُّ مسلم أنَّهم لم يُريدوا أنَّ الغضبانَ لا يُؤاخذُ به ، وكذلك ما يقعُ من الغضبان من طلاقٍ وعَتاقٍ، أو يمينٍ، فإنَّه يُؤاخَذُ بذلك كُلِّه بغيرِ خلافٍ( ) . وفي " مسند الإمام أحمد " ( ) عن خويلة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أنَّها راجعت زوجَها ، فغَضِبَ ، فظاهر منها ، وكان شيخاً كبيراً قد ساء خُلُقُه وضَجِرَ ، وأنَّها جاءت إلى النَّبيِّ  ، فجعلت تشكو إليه ما تلقى من سوء خلقه ، فأنزل الله آيةَ( ) الظهار ، وأمره رسول الله  بكفارة الظِّهار في قصة طويلة ، وخرَّجها ابن أبي حاتم( ) من وجه آخر ، عن أبي العالية : أنَّ خُويلة غضب زوجها فظاهر منها ، فأتت النَّبيَّ  ، فأخبرته بذلك ، وقالت : إنَّه لم يُرِدِ الطلاقَ ، فقال النَّبيُّ  : (( ما أراكِ إلا حَرُمْتِ عليه )) ، وذكر القصةَ بطولها ، وفي آخرها ، قال : فحوَّل الله الطلاقَ ، فجعله ظهاراً .

فهذا الرجل ظاهر في حال غضبه ، وكان النَّبيُّ  يرى حينئذ أنَّ الظهارَ طلاق ، وقد قال : إنَّها حَرُمَتْ عليه بذلك ، يعني : لزمه الطلاق ، فلما جعله الله ظهاراً مكفراً ألزمه بالكفارة ، ولم يُلغه .
وروى مجاهد عن ابنِ عباس : أنَّ رجلاً قال له : إني طلقت امرأتي ثلاثاً وأنا غضبان ، فقال : إنَّ ابنَ عباس لا يستطيع أنْ يُحِلَّ لك ما حرَّم الله عليك ، عصيتَ ربَّك وحرمت عليك امرأتك . خرَّجه الجوزجاني والدارقطني( ) بإسناد على شرط مسلم .

وخرَّج القاضي إسماعيل بن إسحاق في كتاب " أحكام القرآن " بإسنادٍ صحيح عن عائشة قالت : اللغو في الأيمان ما كان في المراءِ والهزل والمزاحة ، والحديث الذي لا يعقد عليه القلب ، وأيمانُ الكفارة على كُلِّ يمينٍ حلفت عليها على جدٍ من الأمر في غضب أو غيره : لَتَفْعَلنَّ أو لَتَترُكنَّ ، فذلك عقدُ الأيمان فيها الكفارة . وكذا رواه ابن وهب ، عن يونس ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة وهذا من أصحِّ الأسانيد( ) ، وهذا يدلُّ على أنَّ الحديث المروي عنها مرفوعاً : (( لا طلاقَ ولا عتاق في إغْلاقٍ )) ( ) إما أنَّه غير صحيح ، أو إنَّ تفسيرَه بالغضب غيرُ صحيح( ) . وقد صحَّ عن غير( ) واحد من الصحابة أنَّهم أفْتَوا أنَّ يمينَ الغضبان منعقدة وفيها الكفارةُ( ) ، وما روي عن ابن عباسٍ مما يُخالِفُ ذلك فلا يصحُّ إسنادُه( ) ، قال الحسنُ : طلاقُ السنة أنْ يُطلقها واحدة طاهراً من غير جماعٍ ، وهو بالخيار ما بينه وبينَ أنْ تحيضَ ثلاث حيض ، فإنْ بدا له أنْ يُراجِعَهَا كان أملكَ بذلك ، فإنْ كان غضبان ، ففي ثلاثِ حيض ، أو في ثلاثة أشهر إنْ كانت لا تحيضُ ما يذهب غضبَهُ . وقال الحسن : لقد بَيَّن الله لئلا يندم أحدٌ في طلاق كما أمره الله، خرَّجه القاضي إسماعيل .

وقد جعل كثيرٌ من العلماء الكناياتِ معَ الغضبِ كالصريح في أنَّه يقعُ بها الطلاقُ ظاهراً ؛ ولا يقبل تفسيرُها مع الغضبِ بغير الطلاق ، ومنهم مَنْ جعل الغضب مع الكنايات كالنية ، فأوقع بذلك الطلاق في الباطن أيضاً ، فكيف يجعل الغضب مانعاً من وقوع صريحِ الطلاق( ) .