หะดีษที่ 11 จงละทิ้งสิ่งที่ทำให้ท่านสงสัย แล้วไปทำสิ่งที่ไม่ทำให้ท่านสงสัย (2)

Submitted by dp6admin on Fri, 12/02/2010 - 17:08
วันที่บรรยาย

 

อธิบายหะดีษจากญามิอุลอุลูมวัลหิกัม

الْحَدِيْثُ الحَادِي عَشَرَ  الجزء الأخير

หะดีษที่ 11 

 

วันศุกร์ที่ 12  กุมภาพันธ์ 2553

บ้านทองทา บางกอกน้อย

 


الفرق بين اتباع الرخصة والخروج من الخلاف


وقد يستدلُّ بهذا على أنَّ الخروج من اختلاف العلماء أفضلُ ؛ لأنَّه أبعدُ عن الشبهة ، ولكن المحققون من العلماء من أصحابنا وغيرهم على أنَّ هذا ليس هو على إطلاقه، فإنَّ من مسائل الاختلاف ما ثبت فيه عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - رخصة ليس لها معارض، فاتباعُ تلك الرخصة أولى من اجتنابها ، وإنْ لم تكن تلك الرخصة بلغت بعضَ العلماء ، فامتنع منها لذلك ، وهذا كمن تَيَقَّن الطهارة ، وشكَّ في الحدث ، فإنَّه صحَّ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( لا يَنْصَرِف حتّى يَسمع صوتاً أو يَجِدَ ريحاً ))رواه البخاري، ولا سيما إنْ كان شكُّه في الصلاة ، فإنَّه لا يجوز له قطعُها لِصحة النهي عنه ، وإنْ كان بعض العلماء يوجب ذلك .
وإنْ كان للرخصة معارض ، إما من سنة أخرى ، أو من عمل الأُمَّةِ بخلافها ، فالأولى تركُ العمل بها ، وكذا لو كان قد عمل بها شذوذٌ من الناس ، واشتهر في الأمة العملُ بخلافها في أمصار المسلمين من عهد الصحابة ، فإنَّ الأخذ بما عليه عملُ المسلمين هو المتعيَّنُ ، فإنَّ هذه الأمة قد أجارها الله أنْ يظهر أهلُ باطلها على أهل حَقِّها ، فما ظهر العملُ به في القرون الثلاثة المفضلة ، فهو الحقُّ ، وما عداه فهو باطل .

     عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ  سِبْطِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  وَرَيْحَانَتِهِ  رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا  قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  : (( دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ )) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ .


متى تُترك الرخصة ؟


وهاهنا أمر ينبغي التفطنُ له وهو أنَّ التدقيقَ في التوقف عن الشبهات إنَّما يَصْلُحُ لمن استقامت أحواله كلها ، وتشابهت أعمالُه في التقوى والورع ، فأما مَنْ يقع في انتهاك المحرَّمات الظاهرة ، ثم يريد أنْ يتورَّعَ عن شيء من دقائق الشُّبَهِ ، فإنَّه لا يحتمل له ذلك ، بل يُنكر عليه ، كما قال ابنُ عمر لمن سأله عن دم البعوض من أهل العراق : يسألونني عن دم البعوض وقد قتلُوا الحسين ، وسمعتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول : (( هُمَا رَيحَانَتاي من الدُّنيا ))رواه البخاري  .
وسأل رجلٌ بشرَ بنَ الحارث عن رجلٍ له زوجةٌ وأُمَّه تأمره بطلاقها ، فقال : إنْ كان بَرَّ أمه في كُلِّ شيءٍ ، ولم يبق من برِّها إلا طلاقُ زوجته فليفعلْ ، وإنْ كان يَبَرُّها بطلاق زوجته ، ثم يقوم بعد ذلك إلى أُمِّه ، فيضربها ، فلا يفعل .
وسئل الإمامُ أحمد رحمه الله عن رجلٍ يشتري بقلاً ، ويشترط الخُوصة ، يعني : التي تربط بها جُرْزَةُ البقل ، فقال أحمد : أيش هذه المسائل ؟! قيل لهُ : إنَّه إبراهيمَ بن أبي نعيم، فقال أحمد : إنْ كان إبراهيمُ بنُ أبي نعيم ، فنعم هذا يُشبه ذاك.
وإنَّما أنكر هذه المسائل ممن لا يشبه حاله ، وأما أهل التدقيق في الورع فيشبه حالهم هذا ، وقد كان الإمام أحمد نفسه يستعمل في نفسه هذا الورع ، فإنَّه أمر من يشتري له سمناً ، فجاء به على ورقة ، فأمر بردِّ الورقة إلى البائع .
وكان الإمام أحمد لا يستمدُّ من محابر أصحابه ، وإنَّما يُخرج معه محبرَةً يستمدُّ منها، واستأذنه رجل أنْ يكتب من محبرته ، فقال له : اكتب فهذا ورع مظلم، واستأذن رجل آخر في ذلك فتبسَّم ، وقال : لم يبلغ ورعي ولا ورعك هذا ، وهذا قاله على وجه التواضع وإلا فهو كان في نفسه يستعمل هذا الورع ، وكان يُنكِرُه على من لم يَصِلْ إلى هذا المقام ، بل يتسامحُ في المكروهات الظاهرة ، ويقدم على الشبهات من غير توقف


الخير طمأنينة والشر ريبة


وقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( فإنَّ الخيرَ طُمأنينة وإنَّ الشرَّ ريبة )) يعني : أنَّ الخيرَ تطمئنُّ به القلوبُ ، والشرَّ ترتابُ به ، ولا تطمئنُّ إليه وخرَّج ابنُ جرير بإسناده عن قتادة ، عن بشير بن كعب : أنَّه قرأ هذه الآية : { فامشُوا في منَاكبِها } ثم قال لجاريته : إنْ دَرَيْتِ ما مناكِبُها ، فأنت حُرَّةٌ لوجه الله ، قالت: مناكبُها : جبالُها ، فكأنَّما سُفِعَ في وجهه ، ورغب في جاريته ، فسألهم، فمنهم من أمره ، ومنهم من نهاه ، فسأل أبا الدرداء ، فقال : الخيرُ طمأنينة والشر ريبة ، فذَرْ ما يريبك إلى ما لا يريبك.وقوله في الرواية الأخرى : (( إنَّ الصدقَ طمأنينةٌ ، وإنَّ الكذبَ ريبةٌ )) يشير إلى أنَّه لا ينبغي الاعتمادُ على قول كلِّ قائلٍ كما قال في حديث وابصة : (( وإنْ أفتاك الناسُ وأفتوكَ )) وإنَّما يُعْتَمَدُ على قولِ مَنْ يقول الصدقَ ، وعلامةُ الصدق أنَّه تطمئن به القلوبُ، وعلامة الكذب أنَّه تحصل به الريبةُ ، فلا تسكن القلوبُ إليه ، بل تَنفِرُ منه .